أبو ريحان البيروني

38

القانون المسعودي

وتصحيح خلل إن عثر عليه بلا حشمة ، وخاصة فيما يمتنع إدراك صميم الحقيقة فيه من مقادير الحركات وتخليد ما يلوح له فيها تذكرة لمن تأخر عنه بالزمان وأتى بعده ، وقرنت بكل عمل في كل باب من علله ، وذكر ما توليت من عمله ، ما يبعد به المتأمل عن تقليدي فيه ويفتتح له باب الاستصواب لما أصبت فيه ، أو الإصلاح لما زللت عنه أو سهوت في حسابه " . وإلى جانب الناحية الفلكية المباشرة ، نرى البيروني قد خصص بعض أجزاء من كتابه تناول فيها عدة مواضيع تتصل بعلم الفلك من قريب أو بعيد . ففي المقالة الثانية تعرض بصورة موجزة لتواريخ الأنبياء والملوك من عهد سيدنا آدم عليه السلام حتى ملوك عصره وذلك للصلة الوثيقة بينها وبين التقاويم المختلفة والتواريخ المشهورة . ولم يقتصر على سرد الأعياد والمناسبات بل أشار إلى أصلها والأسباب التي جعلت منها عيدا دينيا أو مناسبة مشهورة . ولنضرب لذلك مثلا حديثه عن أحد أعياد الفرس وهو المسمى بالتيركان أو عيد الاغتسال : " وفي التيركان تغتسل الفرس وتكنس المطابخ والكوانين ، أما كسرها فبسبب تخلص الناس من حصار ( افراسياب ) ، ومضي كل واحد إلى عمله ، ولمثله يطبخون الحنطة مع الفواكه الفجة إذ كانوا غير قادرين على طحن الحنطة . وأما الاغتسال فقالوا إن ( كيخسرو ) في منصرفه من حرب فراسياب نزل على عين ماء منفردا عن عسكره فأغمي عليه للتعب ، ووصل إليه ( ويجن بن كوذرذ ) ، فرش الماء عليه حتى أفاق وجرى اسم الاغتسال من وقتئذ تبركا " . وعند ذكر التقاويم والتواريخ ناقش ما حدث من شبهة في تعيين بدايتها ، فأشار إلى التقويم المعروف بتاريخ الإسكندر قائلا : " ونقول في تاريخ ( الإسكندر ) أن الجمهور يعتقدون فيه ظنا أنه محسوب من أول ملكه ، على مثال تاريخ ( يزدجرد ) من أول سنة قيامه ، ويذكرون في علل الزيجات أن أول السنة التي ملك فيها ( الإسكندر ) كان يوم الاثنين ، وحين وجدوا ( بطليموس ) أرخ بعض أرصاده بممات ( الإسكندر ) وكان ذلك التاريخ متقدما للذي ظنوه لأول ملكه ، ولم يجز أن يتقدم وقت هلاك شخص ما وقت ملكه ، ظنوه اسكندرا آخر قبل المشهور . بل فاجأتهم طامة أخرى ، وهي أن الكلدانيين أرخوا بأول ملكه في بلاد ( ايلادا ) على ما تبين من النوع السابع من المقالة التاسعة في كتاب المجسطي إذا قيس ما ذكر فيه إلى تاريخ ممات ( الإسكندر ) ، فنسبوا ذلك التاريخ إلى والده " فيلفس " كما نسب بعضهم تاريخ مماته إلى " فيلفس " أيضا ، وإنما أتوا في ذلك من قلة عنايتهم بتواريخ أهل المغرب وأخبار اليونانيين التي لم